محمد بن علي الشوكاني

533

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

المنصور عليّ بن صلاح الدين المتقدّم ذكره وكان ساكنا بصنعاء وقد طار صيته في الآفاق وكان مديما لمطالعة شرح الرّضيّ على كافية ابن الحاجب لا يفارقه في غالب أوقاته ويحكى أنه لما حضرته الوفاة أمر من يدفع إليه شرح الرّضيّ فدفعه إليه فوضعه على صدره ثم أنشد : تمتّع من شميم عرار نجد * فما بعد العشية من عرار ويحكى عنه أنه دخل مكة للحج ، فأخبر أن قاضي المحمل الشاميّ من أكابر العلماء فتلقّاه إلى الطريق ، ووجده في محمل فناداه وقال : مسألة أيها القاضي فكشف عن المحمل وقال : قل ، فسأله كذلك « 1 » وأجاب بجواب حسن ، ثم سأله بمسألة ثانية كذلك وأجاب بجواب [ أحسن ] « 2 » وقال له : لعلك من اليمن قال نعم قال أنت من صنعاء ؟ قال نعم قال أنت ابن هطيل قال نعم قال قد ألّفت كذا وكذا قال نعم وما يدريك بهذا فإن جيران داري لعلهم لا يعرفون ذلك فقال له « 3 » أنتم يا علماء صنعاء وضعتم أنفسكم بالسّكون فيها في مضيعة توفي سنة 812 اثنتي عشرة وثمانمائة في يوم الأربعاء حادي عشر ذي الحجّة منها بمدينة صنعاء وكان منشؤه وطلبه بمدينة حوث « 4 » ثم فارقها لأمر جرى بينه وبين أهلها وقال قصيدة يذمّها مطلعها :

--> ( 1 ) لعلها عن ذلك ، أو هي زائدة . ( 2 ) في [ ب ] حسن . ( 3 ) في [ ب ] لهم . ( 4 ) وفي تاريخ المولى الحافظ أحمد بن عبد اللّه الجنداري حفظه اللّه أن صاحب الترجمة توفي سنة 813 وأنه سكن عيان وقبره في جهات السّودة بمحل يقال له مرقص وأن من شعره : هل النحو إلا بحر علم يخوضه * صبور على درس الدفاتر مقبل له فطنة وقادة لا مكسّل * عن البحث والتدقيق أن عمّ مشكل ومنها : ويرعى لجار اللّه حرمة فضله * وهل مثل جار اللّه إلا يفضّل ألم تر أن الناس في كل مشكل * بأقوالهم في حله يتوصّل فكم صنّفوا في كل فن ليرتقوا * إلى ما ارتقى لم ينزلوا حيث نزّلوا -